
أكدت المفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون أن التفتيش الذي أجرته مؤخراً على مستوى محكمة ولاية لبراكنة يدخل في إطار الصلاحيات القانونية المخولة لها، ولا يشكل بأي حال مساساً باستقلال القضاء أو تدخلاً في أعمال القضاة.
وأوضحت المفتشية، في بيان صادر عنها، أنها قامت بمهمة تفتيشية يوم الاثنين 3 فبراير 2026، بناءً على معلومات توصلت بها بشأن وجود اختلالات تتعلق بالحجز الاحتياطي لبعض الموقوفين في قضايا منظورة أمام المحكمة المذكورة، وهو ما استدعى التحقق من مدى احترام الإجراءات القانونية المعمول بها.
وأضاف البيان أن التفتيش يندرج ضمن الدور الرقابي للمفتشية العامة الهادف إلى ضمان حسن سير العدالة، واحترام حقوق المتقاضين، والتأكد من سلامة المساطر والإجراءات، مشدداً على أن استقلال القضاء “حق وحقيقة واقعية”، غير أن ذلك لا يعفي من المساءلة في حال تعلق الأمر بجوانب إجرائية أو مسطرية لم تُحترم وفق ما ينص عليه القانون.
وبيّنت المفتشية أن الوقائع موضوع المتابعة تتعلق بمشاجرة وقعت بين مزارعين في مقاطعة بابابي، سعى أطرافها إلى عرضها أمام السلطات القضائية المختصة، مؤكدة أن التحقيق في ظروف الحجز الاحتياطي يتم وفق ما يسمح به القانون، خاصة أن هذا الإجراء يعد استثنائياً ولا يُلجأ إليه إلا لضرورة يبررها القانون ولمدة محددة.
وشدد البيان على أن التفتيش لا يستهدف مضمون الأحكام القضائية أو التوجيه فيها، وإنما يقتصر على مراقبة سلامة الإجراءات واحترام الضمانات القانونية، مؤكداً أن أي استنتاج أو حكم نهائي بشأن الموضوع لا يتم إلا بعد استكمال أعمال التفتيش وإعداد خلاصته النهائية.
وختمت المفتشية العامة بيانها بالتأكيد على أنها تحتفظ بكافة الوسائل القانونية المتاحة لحماية صلاحياتها المخولة لها قانوناً، وللرد على ما اعتبرته “تأويلات مغلوطة” تزعم أن مجرد التفتيش يشكل مساساً باستقلال القاضي، معتبرة أن هذا الادعاء باطل ولا أساس له من الصحة.
وفيما يلي نص البيان:
طالعنا في الأيام الأخيرة بيانات ومنشورات أرادت أن تضع قيام المفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون بمهمة تفتيشية لبعض الهياكل القضائية في محكمة ولاية لبراكنة في خانة التعدي على استقلال القضاء.
ونظراً لما اعتمدته تلك البيانات والمنشورات من ترتيب نتائج واتهامات على معطيات محرفة ومغلوطة، نود إنارة الرأي العام بما يلي:
- إن التفتيش القضائي إجراء قانوني مكرس تقوم به المفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون وفق الصلاحيات المخولة لها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعتبر مجرد القيام به خرقا أو مساسا باستقلال القضاء، بل هو في حقيقته وغايته ضمانة من ضمانات استقلال القضاء وحياده لأنه يقتضي حماية القاضي من أي لوم او مساءلة فيما يتعلق بقناعته مطلقاً. كما يضمن حماية القاضي من أي مساءلة فيما يتعلق بعمله الإجرائي وتسييره للملفات لم يسبقها تفتيش قضائي وتحقق من الوقائع.
- إن التفتيش الذي أجرتـه المفتشية العامـــــــــــة للإدارة القضائية و السجون يوم الثـــــــلاثاء 03 فبراير 2026جرى طبقا للصلاحيات التي يخولها لها القانون بناء على معلومات توصلت بها المفتشية تفيد بانتهاء فترة الحبس الاحتياطي لمتهمين في ملف لا يزال في عهدة قاضي التحقيق بمحكمة ولاية لبراكنة، وامتنع قاضي التحقيق عن التصرف على طلب الافراج عنهم بحجة انه قاض جالس لا يعمل خارج الدوام الرسمي’!. ومن المعلوم قانونا أن الحبس الاحتياطي يشكل تقييدا استثنائيا للحرية لا يجوز التوسع فيه ولا إطالته بدون سبب شرعي، ومتى انتهت مدته القانونية وجب الافراج عن المتهمين الخاضعين له ولو خارج الدوام الرسمي.
- إن التفتيش المذكور لم يوجه بمقتضاه أي استفسار لأي قاض ولم تكتمل خلاصاته حتى يحكم عليه بالموضوعية أو عدمها.
- إن الوقائع محل متابعة المتهمين هي مشاجرة بين مزارعين في مقاطعة بابابى سعى أطرافها الى تسويتها برعاية الإدارة المحلية وتوصلوا الى صلح ينهي النزاع ويحافظ على السكينة والسلم الاجتماعي الضروريين للتعايش السلمي بين المجموعتين المتجاورتين.
- إن المفتشية العامة تحتفظ بكافة الوسائل المتاحة قانونا لحماية صلاحياتها المخولة لها، وترجو ألا يتكرر مستقبلا في بيانات صادرة عن هيئات تتبنى الدفاع عن القضاة ما صدر من محاولة للتأثير على عملها، من خلال تقديم مجرد إجراء التفتيش على أنه مساس باستقلال القاضي، ودعم ذلك بادعاء باطل أنها وجهت استفسارا لقاض جالس، وهو مالم يقع.



.gif)