
«این نیز بگذرد» — «هذا أيضاً سيمضي» حكمة فارسية تختصر قروناً من تجربة حضارة عرفت الإمبراطوريات والحروب والغزوات، وبقيت رغم تغير الدول والأنظمة.
تكتسب هذه الحكمة اليوم دلالة خاصة في ظل الحرب الإيرانية ـ الأمريكية، خصوصاً أمام التهديدات الأمريكية بتدمير إيران، بل والحديث عن تدمير حضارتها.
لكن الحروب لا تنتهي دائماً بالطريقة التي تبدأ بها. وأمام الحرب الحالية تبدو ثلاثة سيناريوهات رئيسية: -تسوية تفاوضية تنهي القتال مقابل ترتيبات حول النووي والصواريخ والعقوبات؛ أو -حرب استنزاف طويلة لا يحقق فيها أي طرف نصراً حاسماً؛ أو -تصعيد إقليمي واسع قد يجعل الحرب أكبر من قدرة الطرفين على التحكم في نتائجها.
وهناك سيناريو رابع ربما يكون الأقرب إلى منطق التاريخ: -اتفاق يأتي بعد أن يدرك الطرفان أن كلفة مواصلة الحرب أصبحت أكبر من مكاسبها. عندها يستطيع كل طرف تقديم التسوية لجمهوره باعتبارها انتصاراً.
فواشنطن قد تحقق أهدافاً عسكرية، لكنها لن تستطيع بسهولة محو إيران من الخريطة السياسية أو اقتلاع إرثها الحضاري. وطهران قد تتعرض لخسائر هائلة، لكنها تستطيع أن تعتبر مجرد بقائها واستمرار قرارها المستقل مكسباً استراتيجياً.
وهنا تكمن المفارقة:
قد تستطيع الصواريخ تدمير المدن، وقد تستطيع الحرب إسقاط الأنظمة، لكن من الصعب أن تدمر حضارة عمرها آلاف السنين.
ولعل الفرس، الذين قالوا منذ قرون: «هذا أيضاً سيمضي»، يعرفون أكثر من غيرهم أن الدول تتغير، والإمبراطوريات تسقط، والحروب تنتهي...
أما الحضارات، فتملك قدرة عجيبة على البقاء بطرق لانمطية.
متابعات



.gif)